المحقق البحراني

292

الحدائق الناضرة

يفسد ، إذا كان عليها فناء محاط ، ومن أجل الضرورة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبنى على حدائق النخل والثمار بناء لكي لا يأكل منها أحد ( 1 ) . * * * وأنت خبير بأن هذه الأخبار تقصر عن معارضة الأخبار المتقدمة ، إلا أنه مع عدم القول بها فلا بد لها من محمل تحمل عليه . وقد تقدم حمل الشيخ لها على الكراهة ، أو الحمل . وقد تقدم أيضا حمل العلامة للأخبار الدالة على الجواز على ما إذا علم ذلك بشاهد الحال . وهو غير بعيد ، بقرينة روايات هدم الحيطان وجمع في الوافي بين الأخبار بأنه يمكن تخصيص الجواز بالبلاد التي تعرف من أرباب بساتينها وزروعها عدم المضائقة في مثله لوفورها عندهم . وهو وإن كان لا يخلو عن بعد ، إلا أنه في مقام الجمع غير بعيد . وربما أشعر ظاهر رواية قرب الإسناد بالجمع بين الأخبار بالضرورة وعدمها حيث إنها أشعرت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهى عن الحيطان من أجلها ، إلا أنه يدفعه ما تقدم من الأخبار الدالة على الجواز من غير ضرورة . وبالجملة ، فإن القول المشهور ، وإن كان لا يخلو من قوة ، لكثرة الأخبار الدالة عليه ، إلا أن المسألة غير خالية عن شوب الاشكال ، لعدم المحمل الظاهر لأخبار المنع . ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة لعرض هذه الأخبار عليه فيؤخذ منها بما يخالفه ويصار إليه . * * * وكيف كان ، فإن الظاهر من النصوص وكلام الأصحاب في المقام أنه يشترط في الجواز شروط ثلاثة :

--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 16 حديث : 10